محمد بن المنور الميهني
281
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* قال الشيخ : قال مزارع لوكيله : اشترلى حمارا لا يكون صغيرا ولا كبيرا ، بحيث يصونني في المنخفضات والمرتفعات ، ولا يعجز في وسط الشدة ، ويسير مستقيما في الطريق الوعر ، وإذا أعطيته علفا قليلا صبر ، وإذا أعطيته كثيرا امتلأ . فقال له الوكيل : يا سيدي ، إنني لا أعرف هذه الصفات إلا في أبى يوسف القاضي ، فاطلب من اللّه أن يجعله حمارا من أجلك . * قال الشيخ : جاء رجل يهودي إلى أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه وقال : يا أمير المؤمنين ، من يكون اللّه عز وجل ؟ وكيف يكون ؟ فتغير لون على وقال : إن إلهنا لا صفة له ولا كيف ، وهو لا يتغير أبدا ، وليس له بداية ، وهو سابق على البداية ، وليس له غاية ولا نهاية ، وجميع الغايات تنقطع بدونه ؛ لأنه غاية الغايات . فقال اليهودي إنني أشهد أن كل من يقول غير هذا على ظهر الأرض يكون باطلا . « وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . * يقول سيد الطائفة الجنيد : لن تشعر بالتوحيد إلا في الوقت الذي يكون للّه حق عليك ، لأنه طالما لم تؤد هذا الحق لا يكمل شعورك به . * ( ص 262 ) قال الشيخ : في وقت من الأوقات أتى درويش من البادية ، وتحمل مشقة كبيرة ، وكان معه رفيق ، فوصلا الكوفة ، وذهبا إلى حديقة نخيل ، وسأل الدرويش شيئا . ففال له صاحب الحديقة : ادخل ، واصعد النخلة ، وكل يقدر ما تستطيع ، واحمل معك ما ترى . فصعد الدرويش على النخلة ، وجلس رفيقه تحتها . وأنزلقت قدم الدرويش من مكانها ، وسقط عن الشجرة ، ودخلت شوكة من النخيل في بطنه ، ومزقتها حتى صدره . ونظر ذلك الدرويش ، ولما رأى بطنه ممزقة قال : الحمد للّه أنني لم أمت حتى لا أراك وقد حققت مرادك ، معدة